مجد الدين ابن الأثير
19
المختار من مناقب الأخيار
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ، ولم يتحرّك مخافة أن ينتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « مالك يا أبا بكر » ؟ قال : لدغت فداك أبي وأمّي . فتقل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فذهب ما يجده ، ثم انتقض عليه ، وكان سبب موته . وأمّا يومه : فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ارتدّت العرب وقالوا : لا نؤدّي زكاة . فقال : لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه . فقلت : يا خليفة رسول اللّه ، تألّف الناس وارفق بهم . فقال لي : أجبّار في الجاهليّة وخوّار في الإسلام ؟ ! إنّه قد انقطع الوحي وتمّ الدين ، أينقص « 1 » وأنا حيّ ! ؟ وقد أخرج أنس حديث الغار ، وزاد في آخره : فرفع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يديه وقال : « اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة » . فأوحى اللّه تعالى إليه أن اللّه قد استجاب لك « 2 » . وقال محمد بن الحنفية : قلت لأبي : أيّ الناس خير بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : عمر . قال : وخشيت أن أقول ثم من فيقول عثمان ، قلت : ثم أنت . فقال : ما أنا إلّا رجل من المسلمين « 3 » . وقال أبو عمران الجونيّ : قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : لوددت أنّي شعرة في جنب رجل مؤمن « 4 » .
--> ( 1 ) في ( أ ) : « أيقبض » ، والمثبت من ( ل ) وجامع الأصول ، والحديث فيه 8 / 605 وقد سقط منه تخريجه . قال محققه : « بياض بعد قوله أخرجه ، وفي المطبوع : أخرجه رزين ، وقد ذكره المحب الطبري في كتابه الرياض النضرة [ 1 / 175 ] وقال : خرجه النسائي ، ولعله في الكبرى فإذ لم أجده في المجتبى من النسائي » اه . ( 2 ) حديث الغار عن أنس أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 33 وفي إسناده ضعف . ( 3 ) أخرجه البخاري ، فتح الباري 7 / 30 ( 3671 ) فضائل الصحابة : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لو كنت متخذا خليلا » . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص 162 ( 559 ) ورجاله ثقات لكنه مرسل ؛ وفي ( ل ) : « عبد مؤمن » .